الملا فتح الله الكاشاني
563
زبدة التفاسير
الجنّ والإنس . ثمّ تتشقّق السماء الثانية فينزل أهلها ، وهم أكثر ممّن في السماء الدنيا ، ومن الجنّ والإنس . ثمّ كذلك حتّى تتشقّق السماء السابعة . وأهل كلّ سماء يزيدون على أهل السماء الَّتي قبلها . * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ) * يوم القيامة * ( الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ ) * الثابت له ، لأنّ كلّ ملك يبطل يومئذ ، ولا يبقى إلَّا ملكه . فهو خبر الملك ، و « للرحمن » صلته ، و « يومئذ » معمول « الملك » لا « الحقّ » لأنّه متأخّر . أو صفته ، والخبر « يومئذ » أو « للرحمن » . * ( وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ) * شديدا . ويهون على المؤمنين ، كأدنى صلاة صلَّوها في دار الدنيا . وفي هذا بشارة للمؤمنين ، حيث خصّ تشدّد ذلك اليوم بالكافرين . * ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ) * من فرط الحسرة . وعضّ اليدين والأنامل ، والسقوط في اليد ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنّها من روادفها ، فيذكر الرادفة ويدلّ بها على المردوف ، فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة ، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة والاستحسان ما لا يجده عند لفظ المكنّي عنه . والمراد بالظالم الجنس . وقيل : نزلت في عقبة بن أبي معيط بن أميّة بن عبد شمس ، كان يكثر مجالسة النبيّ محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقدم من سفره ذات يوم ، فصنع طعاما ودعا الناس إلى ضيافته ، فدعا إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأبى أن يأكل طعامه حتّى ينطق بالشهادتين ، ففعل . وكان أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه ، فقال : صبأت يا عقبة ؟ فقال : لا ، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي ، فاستحييت منه فشهدت له ، والشهادة ليست في نفسي . فقال : لا أرضى منك إلَّا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ألقاك خارجا من مكّة إلَّا علوت رأسك بالسيف . فأسر يوم بدر ،